ملتقي الناصريين
ناصريون نعم ناصريون
ناصريون نغني ما نشاء الارض والحريه
ناصريون نلعق ما تبقي من دمائنا
ولا نغتاد من ثدي الكلاب
من قال ان جمال مات من افتري من قال زال
هو صامد في حوبة الميدان
هو شعلة الفولاذ في دمنا علي درب النضال
ما مات عملاق العروبة قم فاذن يا بلال
لا تغمدن السيف يصدأ بل سله ابدا
فالناصرية سيف ليس ينغمد
اذا ما قلبوها يمينا بعد ميسرة
كانت هي الداء وكانت هي الخطر
لا تبرح الشعلة الحمراء موضعها
فالناصريون وميض اينما ذهبوا

الهوية العربية ووحدة المصير

اذهب الى الأسفل

الهوية العربية ووحدة المصير

مُساهمة  وليد سامى في الإثنين مايو 02, 2011 2:16 am

اخذت وقتا طويلا قبل ان اكتب هذا الموضوع ؛ وحاولت ان أكون على قدر المسئولية فى الحديث عن موضوع بمثل هذة الاهمية ؛ فنشأة الامم وما كتب عن أصول كل امة هو عديد وغزير لدرجة ان الاختلاف فيه اصبح كبيرا .

ومن هنا فعلينا اولا ان نحدد من هم العرب ثم نتابع كيف تطور العرب من مجموعة قبائل الى امة مكتملة التكوين لها تاريخ مشترك ومصير واحد وهو امر لم يكن عفويا ولم تاتى به الصدفة او العواطف .

فى البداية فان معنى كلمة عرب فى المعجم الوجيز هم من يتكلمون العربية من سكان شبة الجزيرة العربية ؛ واتفق المؤرخون على تقسيمهم الى قسمين وهم العرب البائدة والعرب الباقية العرب البائدة تلك الاقوام التى تعرضت للفناء ومنها عاد وثمود وغيرهم ؛ اما العرب الباقية فهى تنقسم بدورها الى قسمين وهما اولا العرب العاربة وهم اول من تحدثوا العربية وينسبون ليعرب بن قحطان ومنهم القبائل اليمنية التى هاجرت بعد انهيار سد مأرب الى شمال الجزيرة ؛ اما العرب المستعربة فهم من اصبحوا عربا بعد ان كانوا غير ذلك وهم ولد اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام ؛ والذى كان يتحدث الارامية ثم تحول للعربية وتنتسب للعرب المستعربة قبيلة قريش وما حولها ؛ وبالتالى فالنبى من العرب المستعربة أى من ولد اسماعيل.

ظهر العرب على مسرح التاريخ من القرن العاشر قبل الميلاد على اقل تقدير وبدأ الحديث المفصل عن العرب فى عهد الكتاب الكلاسيكيين( اليوانانيين والرومان ) فى اواسط القرن الخامس قبل الميلاد .لم يكن للعرب حتى هذا الوقت اى دور حضارى يذكر على مسرح التاريخ فقد عمل العرب بالتجارة وتاثروا بحضارتى الفرس والروم لذلك كانت لهم بعض العلاقات التجارية مع حضارات اخرى مثل الحضارة المصرية القديمة والفينيقية وغيرها ؛ لكن فى العموم انحسر دور العرب فى شبة الجزيرة العربية وخارجها كتجار او فى حلف أما مع الروم او الفرس .وبالتالى لـم يكن للعرب اى وزن سياسى خارج جزيرتهم الا فى اطار الاحلاف التى سبق الاشارة اليها ؛ ولم يكن مصطلح الامة العربية التى نعرفها الان قد ظهر على مسرح التاريخ حتى ظهور الدعوة الاسلامية ؛ ولكن ظهرت دعوات تفترض وجود تلك الامة قبل الاسلام استنادا على تشابه فى لغات الشعوب التى عاشت فى منطقة الشرق الاوسط وهى الشعوب التى عرفت باسم الشعوب السامية ؛ فهل كانت هناك أمة عربية قبل الاسلام ؟



العروبة قبل الاسلام

(يقول د. علي فهمي خشيم وجهاد فاضل إن العربية التي نتحدثها الآن هي عبارة عن لهجة من اللهجات لا أكثر ولا أقل. لكن كلمة «العرب» لم تكن مستعملة في الشعر الجاهلي على الإطلاق. كلمة عرب كمجموعة ثقافية، أو قومية، عرقية، لم تكن معروفة، كانوا قبائل. هذه هذيل، هذه تميم، وهذه عبس، إلى آخره. كلمة عرب استُعملت بمعنى البدو، من مادة «عَرَبْ» بمعنى ظَهَر في القرن الثامن قبل الميلاد في النصوص البابلية أو الأكادية. لكن لم تتبلور كفكرة قومية إلا بظهور الإسلام. عندما توحّدت هذه القبائل المتناحرة ضد القوتين العظميين في ذلك العصر: فارس وبيزنطة، واكتسحت العالم كما هو معروف، وأصبح «العربي» هو مَن جاء من الجزيرة.



أنا أسمّي كلمة العرب، المضريين، أو العدنانيين، كما شئت، ولكن هذا لا يمنع عروبة الآخرين. ابن منظور في مادة كَنع في «اللسان» نقلاً عن خليل بن أحمد الفراهيدي، في كتاب العين، يقول: «بنو كنعان قوم كانوا يتكلمون لغة «تضارع العربية»، أي تشبهها، والنقوش الكنعانية لم تكتشف إلا في سنة 1926، في القرن الماضي. أي الآن. وعندما تقرأ هذه النقوش تجد أنها لغة عربية فصيحة. كذلك الأمر في نقوش إبلة، في سورية. 3030 لوحة، تقرؤها في لغة عربية فصيحة، ماذا يعني هذا؟ يعني أنه كان هناك مجموعة لهجات. لنأخذ – مثلاً – الأكادية في العراق. هناك آشورية، هناك بابلية، هناك أكادية، سمّها ما شئت، لهجة الجنوب في العراق، لهجة الشمال، لهجة الوسط.



عندما أقول «العروبية» استعمل مصطلحاً بديلاً من الحامية السامية أو بديلاً من الحامية أو السامية. وأقول إن هذه الكتلة الممتدة من الخليج إلى المحيط هي كتلة واحدة، كانت منذ القديم كتلة واحدة بما فيها الحضارة المصرية القديمة التي ثبتت عروبتها الآن بلا أي نقاش فيها. والكنعانية والنوبية إلى آخره، كانت كتلة واحدة)



وهنا اعتمد د. علي فهمي خشيم وجهاد فاضل على فرضية ان المنطقة التى اصطلح على تسمية الشعوب التى تقطنها بالشعوب السامية لها لغة واحدة اطلقوا عليها اسم العروبية ؛ واعتمدا فى هذة الفرضية على اساس الوحدة الجغرافية التى تضمن التواصل بين هذة الشعوب ؛ ولكن هل تكفى اللغة اساسا لوجود امة واحدة ؛ او بالتحديد امة عربية قبل ظهور الدعوة الاسلامية والتى رافقتها حركة الفتوحات ؟ ؛ وللاجابة على هذا السؤال كان لابد لنا ان نتعرف اولا على قضية الشعوب السامية وما اصل هذة التسمية ؟ ثم نستنتج منها اجابة على السؤال الاول .



قضية الشعوب السامية

لقد شغلت قضية الشعوب السامية العلماء لقرونا طويلة وكان اسباب هذا الجدال هو وجود تقارب بين لغات هذه الشعوب من بينها الاكادية والبابلية والاشورية والكنعانية والعبرية والفينيقية والارمية والنبطية والحبشية والعربية حيث تتقارب هذه اللغات فى جذور الفعل حيث نجد ان جذور افعالها ثلاثية ومنها تستطيع ان تحول الكلمة الى فاعل او مفعول به او ما الى غير ذلك مثل الفعل كتب فيمكننا الحصول منه على معنى الكاتب والكتابة كذلك هناك تشابه فى مجموعات من الالفاظ التى تدل على الاعداد الاولية والتى تستخدم فى تنظيم المعاملات بين الجماعات المختلفة



من ملاحظة هذه التشابهات قال العالم النمساوى (اوجست لوديفج شلويستر) باعلان ان هذه الشعوب تنحدر من اصل واحد وذلك سنة 1781م واعتمد فى ذلك على ما جاء فى الاصحاح العاشر من سفر التكوين اول اسفار التوراه حيث قال ان سام بن نوح هو الجد الاول لهذه الشعوب التى افترض على تسميتها بالشعوب السامية ولقت هذه الدعوة رواجا فى الدوائر العلمية فاخذ بها بعد سنوات العالم الالمانى ايخهورن وبدا ينشرها لتستقر صفة السامية علما لهذة الشعوب.ولكن هذا الافتراض يواجه عدة نقاط تفنده من اساسه واول هذة النقاط هى قضية النقاء العنصرى ؛ فما سمى تطابقا فى الملامح الجسمانية لهذة الشعوب هو امر غير قائم بالمرة فهناك تباين واضح بين هذة الشعوب من جهة وكذلك داخل كل شعب منها من جهة اخرى ومثال على ذلك ان هناك اختلاف فى مقاييس الجماجم بين عرب عمان من جهة وبين مقاييس الجماجم لسكان الجزيرة العربية الجنوبية الغربية وتهامة من جهة اخرىومع هذا فكلهم من شبه جزيرة العرب ورغم ذلك نجد تشابه بين جماجم اهل عمان وسكان السواحل الهندية المقابلة لهذة المنطقة العربية وهذا امر قد نستنتج منه وجود تبادل تجارى ادى لقدر من الاختلاط بين سكان المنطقتين.كذلك هناك تشابه بين سكان الجزيرة الجنوبية الغربية وتهامة من جهة وسكان القرن الافريقى من جهة اخرى كذلك وجد المنقبون الاثريون تباينا فى الخصائص الجسمانية بين المقابر الاشورية والبابلية فى داخل كل منطقة من المناطق التى عثر فيها على العظاموما يقال عن هذة الشعوب يصدق على العبرانيين فهناك اختلاف فى الملامح بينهم رغم ما عرف ولا يزال يعرف عنهم من الحرص على التزواج فيما بينهم ؛ ومن هنا فان علماء الاجناس توصلوا منذ اوساط القرن العشرين ان فكرة النقاء العنصرى قد اصبحت مجرد خرافة علمية لا اساس لها من الصحةومن هنا فان فكرة الاصل الواحد كأساس للتقسيم بين العناصر البشرية غير صحيحة وكذلك التقسيم حسب اللون فمثلا اللون لا يصلح للتفريق بين السكان فى المنطقة العربية او الهند فهناك اختلاط واضح ؛ لقد كانت فكرة الهجرات تحت وطاة قانون الجذب والطرد الطبيعى احد العوامل الكبيرة التى مزجت بين العناصر والشعوب البشرية ؛ ولو ان هناك بعض المناطق قد احتفظت بقدر نسبى من النقاء الا انه ليس نقاءا خالصا بل انها اندمجت الان مع بقية السكان المحيطيين بها مثل اواسط افريقيا ؛ لكن بالنسبة لمنطقة كانت ممر لطرق التجارة فان قضية الاصل الواحد بها مستبعدة تماما



تبقى القضية الاخرى والتى سبق ان ذكرها الباحثان وهى قضية اللغة وبالطبع فاننا نقول ان اللغة لا تصلح وحدها اساسا لوحدة الجنس او وحدة الامة لان الفئات البشرية بطبعها لديها قابليلة غريبة لالتقاط اللغات اذا كان ذلك يخدم اهدافا مصلحية او عمرانية ودليل على ذلك الاماكن التى تفصل بين القوميات حيث يؤدى الاختلاط الى ازدواج لغوى فى اغلب الاحيان وهناك امثلة لشعوب غيرت لغتها بالكامل فالقسم الجنوبى من العراق كانت لغتة السومرية وهى لغة غير (سامية اذا جاز التعبير ) ومع ذلك فقد تحول السكان تدريجيا لتصبح اللغة الاكدية هى اللغة الرسمية لهمكذلك فمصر التى تتحدث العربية لم تكن تتحدثها قديما ؛ وحتى لو افترضنا وجود تشابه كما قلنا فهو ليس كافى لنفترض وجود امة واحدة قبل الاسلام ؛ الامر بالتاكيد احتاج لتاريخ من الامتزاج والاختلاط بالاضافة لعوامل الجغرافيا التى ادت للوضع الحالى .





من كل هذا فالامة العربية بمعناها الذى نعرفه لم تكن موجودة باى حال قبل الاسلام ؛ وانما كانت مجموعة من الشعوب والقبائل التى ادى الموضع الجغرافى الى وجود علاقات وصلات بين شعوبها مما أدى لوجود تقارب فى بعض لغاتها ؛ ولكن لا يمكننا ابدا ان نعتبرها امة واحدة فهناك عنصر اخر هو الاساس الذى يحدد كيان هذة الامة الا هو التاريخ ؛ فذلك الامتزاج بين شعوب المنطقة العربية من المحيط الى الخليج فى ظل الدعوة الاسلامية أدى لامتزاج هذة الشعوب لمدة تزيد عن 1400 عام ؛ هذا الامتزاج ادى لاختلاط هذة الشعوب وامتزاجها ومن هنا كانت وحدة المصير بين هذة الشعوب التى اصبحت بالفعل أمة واحدة .اذا اتفقنا ان الامة العربية - كما نعرفها الان - لم تكن موجودة قبل الاسلام ؛ فكيف تكونت الامة العربية ؟



الاسلام وتكوين الامة العربية

أنطلقت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم من الجزيرة العربية ؛ لتتخطى الحدود تأكيدا على عالمية الدعوة فالرسول ارسل للعالمين ولم تكن رسالته مقتصرة على العرب ؛ يقول تعالى ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) .وبالفعل انتشرت الدعوة الاسلامية بين الشعوب والقبائل المجاورة للجزيرة العربية ؛ ودخلت العديد من الامم الى الاسلام واصبحت جزءا من الامة الاسلامية الكبيرة ؛ لكن هذا الجزء الحيوى الذى كان الاتصال الجغرافى أهم ما يميزه ضم شعوبا متعددة لم تكن قد وصلت لمرحلة الامة بعد باعتبارها ارقى مراحل تطور الجماعات البشرية بعد القبيلة والعشيرة ثم الشعوبية ثم الى مرحلة الامة ؛ هذة المنطقة حافظت طوال تاريخ يمتد اكثر من 1400 عام على وحدة الاتصال فيما بينها وامتزجت شعوبها رغم انفصال الدول والصراعات السياسية ؛ وطوال هذا التاريخ من الامتزاج والترابط انتشرت اللغة العربية لتصبح اللغة الاساسية لهذة الشعوب ؛ التى بفعل هذة العوامل مجتمعة (اللغة والتاريخ والجغرافيا والدين ) استطاعت ان تكون هوية واحدة وثقافة واحدة ؛ ومن هنا تظهر وحدة المصير الذى ربط الامة العربية ؛ هذا فى حين ان الدعوة الاسلامية لما وصلت لبلاد فارس ( ايران الحالية ) كانت هذة البلاد بالفعل أمة كاملة التكوين يمتد تاريخها فى اغوارالماضى ؛ وبالتالى اخذت الدين ولكنها حافظت على لغتها وثقافتها وكذلك غيرها من الامم الاسلامية التى حافظت على تراثها ؛ وهذا تاكيدا لسنة الاختلاف التى يقول عنها سبحانه وتعالى ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ) ؛ ومن هنا كان الاسلام مكون رئيسى للامة العربية .وبالرغم من تأكيدنا على دور الاسلام فى تكوين الامة العربية الا ان هناك من يهاجم مصطلح الامة العربية باعتباره خروجا عن الدين ودعوة للعصبية والقبلية التى نهى عنها الاسلام . فهل هذا صحيح ؟



الامة فى القرأن

قبل ان نجيب بالتفصيل عن هذا الافتراض الخاطىء فعلينا اولا ان نحدد معنى كلمة امة كما جاءت فى التعبير القرانى حيث يقول الدكتور عصمت سيف الدولة فى كتابه عن العروبة والاسلام ان كلمة أمة وردت فى القران فى اربع وستين واية وكانت كلها ذات دلالة واحدة الا فى اربع ايات فقط أولى هذه الآيات جاءت في سورة النحل . قال الله تعالى : ( إنإبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفا ولم يك من المشركين ) { الآية : 120 } . فدلت الأمة على أنابراهيم كان قدوة يؤتم به . وجاءت كلمة الأمة بمعنى الأجل في قوله تعالى : ( ولئن أخرناعنهم العذاب إلى أمة معدودة ) { هود : 8 } . وجاءت في آيتين بمعنى العقيدة أو الطريق .قال تعالى : ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ). { { الزخرف : 23



فيما عدا ذلك جاءت كلمة امة لتدل على الجماعة مهما كان مضمون التميز الذى تختلف به هذة الجماعة عن غيرها مثل قوله تعالى ( ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ) ال عمران 104 وقوله ( ومن قوم موسى امة يهدون بالحق )الاعراف 159 ؛ وقوله ( ومما خلقنا امة يهدون بالحق ) الاعراف 181؛ وبالتالى فكلمة أمة فى القران تعنى كل جماعة -اى كان نوعها - تتميز بشىء يختلف عن الجماعة الاخرى فيميز الله تعالى بين الطير والانس والجن بان كل منهم أمة فيقول ( قال ادخلوا فى امم قد خلت من قبلكم من الجن والانس ) الاعراف 38 ؛ ويقول (وما من دابة فى الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم )الانعام 38 ؛ وقد تكون كلمة امة صفة لجماعة مهتدية مثل قوله ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وهم به يعدلون ) الاعراف 159فقد تميز هؤلاء بصلاحهم فكانوا بهذة الميزة امة خالصة ؛ وهكذا قد يتشابه مجموعة من الناس رغم عدم تواجدهم فى نفس الزمان والمكان ولكنهم يمثلون أمة فمثلا الكفار يمثلون أمة لانهم تشاركوا فى صفة الكفر قال تعالى : ( ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلايغررك يقلبهم في البلاد . كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهمليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب ) { غافر : 4،5 } ؛ من هنا فان مجموعة الشعوب التى تعيش من المحيط الى الخليج يوحدها النطاق الجغرافى وتوحدها اللغة بالاضافة الى 1400 عام من التاريخ المشترك ووحدة المصير ؛ فهى امة وقومية بشكل لا يمكن انكاره من أى مسلم طالما ان القران هو من أقر للطير امة وللجن أمة ولكل جماعة تتميز بصفة ما بان تكون امة فكيف يمكن انكار الامة العربية ووجودها



الامر ببساطة ان الاسلام علاقة انتماء الى دين خالد في الزمان بحكم انه خاتم الرسالات والاديان . (ماكان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) { الأحزاب : 40 } . وخالد فيالمكان بحكم أنه رسالة إلى كل البشر . ( قل يأيها الناس اني رسول الله اليكم جميعًا ) {الأعراف : 158 } . ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) { سبأ : 28 } . أما العروبة فعلاقة انتماءمقصورة على شعب معين من بين الشعوب ومكان معين من الأرض ، علاقة انتماء الى أمةتكونت خلال مرحلة تاريخية طويلة كاستجابة موضوعية لحتمية تقدم الشعوب بعد أن استنفذتالعلاقة الأسرية ثم العشائرية ثم القبلية ثم الشعوبية كل طاقاتها على تحقيق التقدم . فهي لمتواكب الزمان بداية . وحين تستنفذ الأمة العربية كل طاقاتها على تحقيق التقدم سيتقدم البشرالى علاقات انتماء تتجاوزها تكوينًا وطاقة . فهي ليست خالدة في الزمان .





لقد تعرضت الامة العربية لهجمتين فى تاريخها ووقعت ضحية فكرة ان لكل دين أرض ولكل أرض دين ؛ فى المرة الاولى كنا ضحية الحروب الصليبية وفى المرة الثانية كنا ضحية الحركة الصهيونية ؛ فكيف نستخدم اسلوب الصهيونية فى مجابهة عروبتنا وقوميتنا ؟! .



عناصر تكوين القومية



بعد كل هذا علينا ان نتحدث عن مقومات الامة ؛ وعناصر تكوين القومية وهنا يأتى الى الذهن دائما وحدة الاصل اى ان من نطلق عليهم قومية هم من جنس واحد واصل واحد ولكننا سبق ان فندنا قضية النقاء العنصرى فى حديثنا عن الشعوب السامية ولهذا فان التاريخ يتحدث عن ان كل الامم الموجودة فى العالم الان انما هى عبارة عن اختلاط بين الشعوب المتعددة نتيجة لقوانين الجذب والطرد الطبيعية والتى فرضت على شعوب ان تهاجر من مناطق الجفاف الى مناطق الرخاء ؛ مما ادى لاختلاط كبير بين الشعوب عبر التاريخ ؛ ونستطيع أن نقول بكل جزم وتأكيد: إن وحدة الأصل والدم في الأمم إنما هي من الأوهام التي استولت على العقول والأذهان، من غير أن تستند إلى دليلٍ أو برهان.



لا الإنجليز، ولا الروس، ولا الألمان، ولا غيرهم كانوا متجانسين من حيث الأصل والنسل. بل إن كل واحدة من هذه الأمم إنما تكونت من تداخل وتمازج عشرات الأقوام. حتى الأمة الفرنسية لا تتحدر من أصل واحد. هذه الأمة التي كانت أسبق الأمم الأوروبية إلى تكوين وحدة سياسية قومية، حتى هذه الأمة نفسها إنما تكونت من اختلاط عدد كبير من الأقوام والأجناس. وقد تبين من الأبحاث العلمية التي لا مجال للشك فيها أن عدد الأقوام التي كونت فرنسيي اليوم يتجاوز الستين. ولهذا فإننا إذا قارنا سكان شمال فرنسا بسكان جنوبها – من حيث الأوصاف البدنية والخصائص الجنسية – وجدنا بينهم بوناً شاسعاً جداً. فإن مشابهة أهالي بعض المقاطعات الشمالية – كالبريتاني والنورماندي مثلاً – الإنكليز والألمان، أكبر بكثير من مشابهتهم أهالي سائر المقاطعات، وبخاصة أهالي المقاطعات الجنوبية.



إن كل الأبحاث العلمية المتعلقة بالأزمنة التاريخية وما قبل التاريخية تدل دلالة قاطعة على أن تداخل الأقوام والأجناس استمر دون انقطاع في جميع أقسام فرنسا منذ أقدم الأزمنة. فأصبح الآن من الصعوبة بمكان تعيين “المنبع الأصلي” الذي ترجع إليه القومية الفرنسية وتتحدر منه. وقد اختلف علماء التاريخ فيما بينهم اختلافاً كبيراً حينما حاولوا تعيين هذا المنبع الأصلي: ما هو الشعب الذي يستحق أن يُنعت باسم “أجداد الفرنسيين الحاليين”؟ هل هم الغاليون؟ أو هم الرومان؟ أم هم الفرنك؟ إن كل واحد من هذه الحلول الثلاثة صار أساساً لنظرية من نظريات التاريخ: لقد ظل العلماء والمفكرون يتناقشون في ذلك مدة طويلة، إلى أن عرفوا ما في هذا النقاش من العبث: إن جميع هؤلاء الأقوام – وعشرات أمثالها – قد اشتركوا في تكوين الأمة الفرنسية، فإذا ما بحثنا عن أصل الفرنسيين يجب أن نبحث عن العنصر الذي كان أشد تأثيراً في هذا التكوين، من الوجهة المعنوية، لا من الوجهة المادية. ويجب أن نعلم العلم اليقين أن الفرنسيين إذا انتسبوا إلى الأقوام اللاتينية، فإنما ينتسبون إليها من وجهة اللغة والثقافة، لا من جهة الأصل والدم، وذلك لأن من الحقائق الثابتة علمياً أن دم اللاتين والرومان في فرنسا أقل بكثير من دماء الجرمان.



وهذا هو الحال في جميع الأمم، فإنها جميعاً مختلطة ومتداخلة من حيث الأصل والدم



ومن هنا فالعوامل الرئيسية فى تكوين الامة هى اللغة والتاريخ

اما عن اللغة من أهم العوامل التى تعبر عن المكون القومى لجماعة بشرية ما ذلك لان اللغة هى وسيلة التواصل والتفاعل بين عناصر هذة الامة ؛ كذلك هى التى تجسد الارث الحضارى لهذة الامة فى كتبها وتراثها الادبى وغيره ؛ لكن ليس اللغة فقط هى العامل الوحيد وانما التاريخ يأتى كاهم العوامل التى تجسد امتزاج وانصهار عناصر هذة الامة فيما بينهم ؛ وبالتالى فنحن عندما نكون بصدد الوصول لاصل للامة العربية والقومية العربية فاننا نبدأ بما وصل اليه الوضع الحالى ونتدرج فى التاريخ بحثا عن أصول هذا الواقع الحالى ؛ ومن هنا فاننا نعارض ذلك الغوص بعيدا فى اعماق التاريخ لكى نجد تفسيرا لاصولنا ؛ اننا لا ننفى وجود الحضارة المصرية القديمة ولا الفينيقية ولا غيرها ؛ وانما نتحدث عن وضع قائم الان ؛ وهو ان كل هذة الشعوب اختلطت فيما بينها لمدة تزيد عن 1400 عام مما يصعب معه الوصول الى عنصر ينقى يستطيع ان يجزم بصلته المباشرة بالحضارة الفرعونية او غيرها لهذا فالتاريخ هوشعور الأمة وذاكرتها. فإن كل أمة من الأمم، إنما تشعر بذاتها وتكون شخصيتها بواسطة تاريخها الخاص.وعلى حد تعبير الاستاذ ساطع الحصرى فان المقصود بالتاريخ ليس ذلك التاريخ المدون في الكتب – التاريخ المدون بين صحائف المطبوعات والمخطوطات – بل التاريخ الحي في النفوس، الشائع في الأذهان، المستولي على التقاليد.



ومن هنا فان انتمائنا للامة العربية لا ينفى انتمائنا لكل الحضارات والشعوب التى كونت هذة الامة فيما بينها وهناك عوامل أخرى تفرض وجودها على التكوين القومى ومن هذة العوامل الدين ؛ لأن الدين يولد نوعاً من “الوحدة” في شعور الأفراد الذين ينتمون إليه، ويثير في نفوسهم بعض العواطف والنزعات الخاصة التي تؤثر في أعمالهم تأثيراً شديداً. فالدين يعتبر من هذه الوجهة من أهم الروابط الاجتماعية التي تربط الأفراد بعضهم ببعض، وتؤثر بذلك في سير السياسة والتاريخ.



وفوق كل هذا لا ننسى عامل الاتصال الجغرافى ؛ فبدون الاتصال الجغراقى يقل التأثير المتبادل بين عناصر الامة ؛ وبالتالى تختلف العادات والتقاليد وحتى اللغة قد تفقد تأثيرها بمرور الزمن حتى لو كانت رابطة الدين ما زالت موجودة





لكن بعد كل ذلك ما زال هناك مصطلح بحاجة الى توضيح او بالاحرى الى ان نستنتجه بما اننا حددنا مفهوم الامة وتطور تكوينها؛ وهو مصطلح القومية العربية فالقومية العربية ليست كما يصفها البعض بأنها عنصرية قبلية تعارض الدين او غير ذلك فالقومية العربية كما اوضحنا ليست انتماءا الى قوم بعينهم او الى جنس بعينه فكل هذا غير وارد علميا كما سبق الذكروانما القومية العربية هى نتاج الامة العربية ووليدتها أى ان القومية العربية نتاج الانتماء لمجموعة الشعوب التى اختلطت فيما بينها على مدار اكثر من 1400 عام مكونة أمة واحدة لها صفات تميزها ؛ توحدت هذة الامة طوال هذا التاريخ فكونت ثقافة واحدة ؛ وارتبطت بمصير واحد ؛ ومن هنا جاءت القومية العربية كنتيجة مباشرة لوجود الامة



ومن هنا لابد عند محاولتنا الوصول لاصل الامة العربية مثلا ؛ ان نبدأ بقراءة الوضع الحالى ثم نبحث عن كيفية تطوره فى التاريخ ؛ اى نصل لنقطة بداية منطقية ؛ فليس من المعقول ان نغوص فى اعماق التاريخ لكى نصل الى أصل واحد يحدد هوية امة ما ؛ فقد عرفنا ان اختلاط العناصر البشرية على مر التاريخ قد حال دون قضية النقاء العنصرى ؛ كذلك فان العودة بالاصول حت ادم عليه السلام تجعلنا لا نفكر فى التقسيمات القومية من الاساس ؛ اننا مثلا اذا افترضنا حدوث تغير فى ديمغرافية السكان فى مصر نتيجة للغزو الصينى للمجتمع المصرى ؛ ولو افترضنا ايضا ان ظاهرة تزاوج المصريين بصينييات تزايدت بمعدلات عالية فاننا وبعد ما لا يقل عن قرنين من الزمان- على سبيل الافتراض - سنجد ان مصر تتحول بفعل هذا التغيرالديموغرافى الى ان تصبح جزءا من الامة الصينية لان الواقع وقتها سيقول ذلكصحيح ان مصر لن تنكر تراثها العربى لكنها اصبحت فعليا جزءا من الامة الصينية وربما نجد وقتها جمال عبد الناصر أخر ينادى بالقومية الصينية ويدافع عن حقوق الصين الام فى الاحتفاظ بتايوان تحت السيادة الصينية ضد التدخل الغربى . تبقى قضية واحدة ؛ او مصطلحا واحدا يحتاج الى تعريف الا وهو الوحدة العربية .



الوحدة العربية

ان شعبا يعيش على ارض واحدة مهدت لها الجغرافيا كل اساليب الاتصال الحضارى ؛ ووحدت بينه الاقدار فكان شعبا واحدا ولغة واحدة وثقافة واحدة وتاريخ مشترك ومصير واحدان هذا الشعب من حقه ان يتوحد ؛ ومن حقه ان ياخذ مكانه بين الامم العظيمة ؛ ان التاريخ يحكى لنا عن امة توفرت لها كل سبل الوحدة فتوحدت وقامت عملاقا بين ربوع هذا الشرق ؛ لتنشر رسالة الحرية ورسالة السلامولكن الاستعمار كان دائما العدو المتربص بهذة الامة ؛ ففرق بينها بحدود وهمية ونعرات اقليمية تتنافى تماما مع مجرى احداث التاريخ والامتزاج الاجتماعى والثقافى على مدى اكثر من الف وربعمائة عام ؛ ان من حق الشعب العربى ان يتوحد ليقرر مصيره ويقوم بدوره فى العالم ؛وإن هذة الوحدة لا يمكن - بل ولا ينبغى - أن تكون فرضاً فإن الأهداف العظيمة للأمم يجب أن تتكافئ أساليبها شرفاً مع غايتها، ومن ثم فإن القسر بأى وسيلة من الوسائل عمل مضاد للوحدة، إنه ليس عملاً غير أخلاقى فحسب؛ وإنما هو خطر على الوحدة الوطنية داخل كل شعب من الشعوب العربية، ومن ثم بالتالى فهو خطر على وحدة الأمة العربية فى تطورها الشامل، وليست الوحدة العربية صورة دستورية واحدة لا مناص من تطبيقها، ولكن الوحدة العربية طريق طويل قد تتعدد عليه الأشكال والمراحل وصولاً إلى هدف أخير،



وان دروس الوحدة تخبرنا بحقيقة ان الوحدة فى الاساس عمل شعبى ؛ ان القوى الشعبية هى وحدها القادرة على احداث هذة الانطلاقة الثورية العظيمة ؛ ان تحرك الطلائع الشبابية على المستوى الشعبى لتاكيد الانتماء للامة العربية هو ضرورة حتمية ؛ وان العمل على تحويل هذا الانتماء لتحركات عملية من خلال التضامن والتواصل مع الشعوب العربية لهو خير سلاح تستخدمه القوى العربية التقدمية ؛ لتحقيق التواصل بين الشعوب العربية والضغط من اجل ازالة تلك الحدود المصطنعة ؛ ان فكرة السوق العربية المشتركة تمثل بداية للتواصل بين شعوب الامة الواحدة التى فرق بينها الاستعمار ؛.إن وحدة الهدف حقيقة قائمة عند القواعد الشعبية فى الأمة العربية كلها، واختلاف الأهداف عند الفئات الحاكمة هو صورة من صور التطور الحتمى الثورى واختلاف مراحله بين الشعوب العربية، لكن وحدة الهدف عند القواعد هى التى ستتكفل بسد الفجوات الناشئة من اختلاف مراحل التطور.



ومن هنا فان الاتحاد بين شباب هذه الأمة هو سبيلنا إلى النصر، لن يستطيعالاستعمار ولن يستطيع أعوان الاستعمار، ولن تستطيع الانتهازية، ولنيستطيع التضليل، ولن يستطيع المستغلون أن يفرقوا بين شباب هذه الأمة،ولكننا جميعاً آلينا على أنفسنا أن نكون خداماً لهذه الأمة لنبنيها،ولتكون حقاً دولة عظمى حتى نفخر بها،ولن نكون دولة عظمى إلا بالعرق وإلا بالتعبوالعمل المتواصل، وهذا هو واجبنا جميعا



بقلم وليد سامى واصل



المراجع والمصادر

1-العرب فى العصور القديمة (مدخل حضارى فى تاريخ العرب قبل الاسلام ) ؛ لطفى عبد الوهاب يحيى؛ جامعة الاسكندرية؛ دار النهضة للطباعة والنشر بيروت -

2- محاضرة ساطع الحصري عن العناصر المكونة للقومية التي القاها في نادي المعلمين في بغداد عام 19283-

3- عصمت سيف الدولة ؛ عن العروبة والاسلام

4- حالة حوارية بين د. على فهمى خشيم وجهاد فاضل حول اصول اللغة العربية

5- الميثاق الوطنى الباب التاسع ؛ الوحدة العربية ؛ الرئيس جمال عبد الناصر

وليد سامى
جديد
جديد

رقم العضويه : 30
عدد المساهمات : 11
نقاط : 33
تاريخ التسجيل : 12/09/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى